سيبويه

259

كتاب سيبويه

وإنّما أجازوا النصبَ حيث كان النصبُ فيما هو جوابُه لأنه يُجْزَمُ كما يُجْزَمُ ولأنَّه لا يَستقيم واحدٌ منهما إلاّ بالآخَر فشبّهوا الجوابَ بحبر الابتداء وإن لم يكن مثلَه في كلّ حالةٍ كما يشبِّهون الشئ بالشئ وإن لم يكن مثلَه ولا قريباً منه . وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وسنذكره أيضاً إن شاء الله . وإذا أضمرتَ فأن تُضْمِرَ الناصبَ أحسَنُ لأنك إذا أضمرتَ الرافع أضمرتَ لهُ أيضاً خبراً أو شيئاً يكون في موضع خبره . فكلَّما كَثُرَ الإِضمارُ كان أضعفَ . وإنْ أضمرتَ الرافع كما أضمرتَ الناصبَ فهو عربيٌّ حسن وذلك قولك إن خيرٌ فخيرٌ وإنْ خِنْجرٌ فخِنجَر كأَنه قال إنْ كان معه خنجر حيث قَتَلَ فالذي يُقْتَلُ به خِنجرٌ وإن كان في أعمالِهم خيرٌ فالذي يُجْزَوْنَ به خيرٌ . ويجوز أن تجعل إنْ كان خيرٌ على إنْ وَقَعَ خيرٌ كأَنه قال إن كان خيرٌ فالذي يُجْزَوْنَ به خيرٌ . وزعَم يونسُ أنَّ العرب تُنْشِدُ هذا البيتَ لهُدْبَةَ بن خَشْرَمٍ : فإِنْ تَكُ في أموالِنا لا نَضِق بها * ذِراعاً وإنْ صَبْرٌ فنَصْبِرُ للصَّبْرِ